في كل صباح تستيقظ على نية واضحة بمذاكرة ما تراكم عليك من مواد وبعزم وإصرار أنك لن تضيع وقتك مثلما حدث معك بالأمس. وحتى لو شعرت بالملل وغلبك النعاس وأنت لا تحتاج له، أو قاومت ذلك وجلست بالساعات تذاكر ولكنك لم تحصل على نتائج ترضيك أو تتذكر كل المعلومات ودائما تحتاج إلى دراستها وتكرارها، ويستمر يومك إلى أن يأتي نومك وأنت تجدد العهد مع نفسك أنك ستذاكر غدا على أمل أن تلتقي مع التفوق يوما ما.
لا تقلق عزيزي الطالب ، فنحن نعيش في عالم متسارع يعج بالمشتتات أصبح فيه التفوق الدراسي غاية لا تدرك بعدد الساعات التي نقضيها أمام الكتب، وانما بالقدرة على استخدام حيل ذكية وطرق تستحث عقلك على أن يعمل بكفاءة أعلى.
اتفضل معايا في هذا المقال أعرفك على أغرب الأخطاء التي يكررها الطلاب يوميا وفي المقابل طرق مبتكرة لعلاج ذلك والإستفادة من كل دقيقة مذاكرة بشكل فعال بدون ملل.
1- هل تعلم لماذا بدءت بهذا الكتاب ؟

عندما تختار مادة كي تذاكرها بدون تحديد هدف واضح ( فهم درس معين – حل عدد محدد من الأسئلة – تلخيص جزء معين) يجعل عقلك يشعر بالتشتت .
وضع خطة صغيرة وهدف محدد لماذا هذا الكتاب؟ وماذا أريد منه؟ يرسم الطريق لعقلك كي يساعدك على التحقيق والوصول ويمنحك مزيد من الحماس للإستمرار حتى الإتمام.
2- من أين يأتي الملل؟
أظهرت دراسة من جامعة ستانفورد أن الذين يركزون على 20% من المفاهيم والمعلوملت الرئيسة في النص يحققون نتائج أعلى من الذين يحاولون فهم واستيعاب كل شئ.
لذلك عندما تعتمد على قراءة النص كله أو تتبع أسلوب واحد للمذاكرة كالقراءة فقط فغنك تشعر بالملل وعدم الإستيعاب الكامل.
جرب أن:
- تلخص النقاط الرئيسة بالدرس.
- تشرح الدرس لنفسك وكأنك المعلم.
- عرض المعلومات برسوم وخرائط ذهنية .
أبدع في طرق مذاكرتك، نوع بينها حتى تحصل على أقوى فهم وأعلى استيعاب.
3- سكت الدوشة اللي شغالة في دماغك.
وفقا لقاعدة “أول 5 دقائق” بيقولك أصعب حاجة هي إنك تبدء ..
قول لعقلك: 5 دقايق بس ناخد لفة في الدرس، اضحك على عقلك لحد ما يطاوعك هو ويطلب منك تكمل مذاكرة.
سكت صوت الكسل ومغريات السوشال ميديا ( طيب بصة عالفيس-هرد بس على صاحبي ألا يزعل- هبعت لأخويا عالطاير …الخ)
كل ده اعمل نفسك لا شايف ولا سامع وكمل حلاوة الإنجاز هتخليك تختار المذاكرة تحس مشاعر مختلفة بالرضا والثقة في نفسك . هتعرف وقتها ان الموضوع طلع بسيط خالص وسهل وفي جيبي.
4- افهم عقلك عشان هو يفهمك.
عقلك مش آلة ده عضلة بيحتاج اهتمام وتدريب وتغذية وعدم ارهاق. فبدلا من المذاكرة لساعات طويلة يمكنك تقسيم وقتك ما بين المواد على فترات متفاوتة 40 دقيقة ثم ربع ساعة استراحة.
احرص على اختيار الوقت والمكان المناسبين كي تحافظ على حضور عقلك، ومن الغريب هنا أن الدراسات والأبحاث تؤكد أن المذاكرة قبل النوم بفترة قصيرة من أفضل الأوقات لتثبيت المعلومات حيث يقوم الدماغ في هذا الوقت بعملية ” تثبيت الذاكرة” أثناء النوم والهرمونات تكون في أفضل مستوياتها . لذلك يمكنك استغلال هذا الوقت في مراجعة الحفظ أو حفظ القوانين والمعادلات ( لا تنسى أبعد الشاشات عنك قبل النوم بنصف ساعة) .
5- غرائب المذاكرة ..

هل تعلم أن التشتت يساعدك على الإبداع !؟
توصلت الدراسات في علم النفس المعرفي إلى أن الإنتقال بين وضعي التركيز العميق (المذاكرة) والتفكير الحر ( المشتتات) يزيد الإبداع ويمنع الإرهاق. وذلك لأن التشتت الخفيف يعيد تنشيط الشبكات العصبية ويمنع الإنهيار الذهني .
فمثلا ذاكر بتركيز لمدة 30 دقيقة ثم لمدة 5 دقائق فقط غير نشاطك ( اشرب ماء – تناول فاكهة – افتح النافذة – تمارين تنفس – استطالة لجسمك).
ومن الغريب أيضا ان دراسات جامعة كامبريج أثبتت ان تشغيل الترددات موسيقى 40 هرتز تحفز موجات الدماغ المسئولة عن التركيز وتقلل التوتر وتحسن المزاج . ومن أفضل انواع الموسيقى التي تساعد على ذلك (موسيقى lo fi – موسيقى ألفا – البيانو – أصوات الطبيعة ) .
6- أقوى تقنية عالمية للحفظ:
في دراسة علمية حول المذاكرة بذكاء وبمجهود أقل توصلت إلى أن المراجعة المنتظمة للمعلومات المحفوظة على فترات قريبة تساعد على تقوية الحفظ وتثبيت المعلومة في الذاكرة طويلة المدى. حيث يعيد الدماغ بناء المسارات العصبية عند كل مراجعة ويوفر الوقت بدلا من إعادة الدرس كاملا . لذلك التقنية الأفضل للمراجعة هي مراجعة الدروس يوما بعد يوم ثم بعد عدة أيام ثم قبل الإختبار لضمان أفضل النتائج.
عقلك يحب المكافآت عندما تحقق هدفك الذي حددته من قبل ان تبدأ المذاكرة، كافئ نفسك بإستراحة قصيرة – شيكولاتة – مشاهدة فيديو قصير .. الخ فهذا يحفزك على الإستمرار ويدرب عقلك على الإنجاز.
في الختام عزيزي الدارس أيا كان مجال دراستك لا يخلو أي عمل من المجهود والإجتهاد ولكن الفرق هنا أن يكون هذا الإجتهاد بالطريقة الصحيحة وبأقل مجهود وبأعلى استفادة لذلك لا تكتفي فقط بأنك تذاكر ولكن تأكد من أنك تفعل ذلك بذكاء بما يضمن لك نتائج مضاعفة ان شاء الله من خلال اتباع النصائح السابقة وتطبيقها بالطريقة التي تناسب قدراتك ونوعية دراستك والبيئة المحيطة بك ولا تنسى أن تحدد هدفك من كل ذلك فمعرفة الطريق قبل الولوج فيه يقصر عليك نصف المسافة .























Leave a Reply