
من منا لم تأتي عليه لحظات يشعر فيها بالضياع، وانعدام الرغبة في عمل أي شئ، بالرغم من تكدس الأفكار النافعة له برأسه أو تراكم المهام المطالب بانجازها ليس لشئ سوى أنه لا يريد.؟
فقط لا أريد أن أعمل شئ…
من منا لم يمر عليه وقت يصارع فيه صوتين داخليين أحدهما يرجوه بالتحرك والعمل من أجل نفسه، والثاني يرد بمنتهى البرود واللامبالاة لا تقم، ليس الآن، دعنا نرتاح قليلا ،،
دعنا وشأننا سواء قمنا أو بدأنا أو لم نبدأ سنرجع مرة أخرى لنفس النقطة ونتوقف ولن نكمل..
فانت دائما هكذا لا تنهي مهمة بدأتها، فقط يأخذك الحماس وتلهبك الرغبة وتشعر أنك (مارد) التنفيذ، وما هي إلا سويعات قليلة وقد تكون دقائق ونعود مرة أخرى للتوقف ونترك ما بدأناه بدون اكمال.
يالا جبروت وتسلط هذا الصوت!
واثق هو مما يقول، وما يقوله للأسف يتحقق. فأنت عزيزي المسكين تطيع ما يقول ولا تعارض أو حتى تجرب.
تلهيك المسارات التي يختارها لك بأفكار منه تجعلك تحيد وتنسى ما كنت ترغب به وما هو حقا الأصلح لك، وتكتفي بأنك بين الحين والآخر تتحسر على حالك وتجلد ذاتك وتتمنى، فقط تتمنى..
وبعد هذه المقدمة التي داست بأقدامها على جرح نازف لدى الكثير يهمنا أن نعرف أسباب ذلك (( اتفضل معايا)):
1- أنت كاذب:
سامحني عزيزي القارئ فأنا لا أهينك، وانما أنت حقا كذبت على نفسك عندما قلت أنك تحب هذا الهدف وتريد تحقيقه، فلو أنه فعلا كذلك بالنسبة لك ما استطاع أحد ولا فكرة ولا شئ زحزحتك عن ذلك . مثل كونك جوعان فأنت ستسلك كل السبل للحصول على الطعام، وان لم يكن الطعام الذي تحب فسيكون طعام لتشبع فأنت تسعى ولن تنتظر.
2- أنت ضعيف: للمرة الثانية أنا لا أشتمك ولكني أسلط الضوء على عتمتك التي لا تراها أو تتجاهلها. هناك ضعف بداخلك يغلف ما تتمناه ويكتفه، فبدلا من السعي بثبات وقوة وتقبل ما يواجهك، والسقوط مرة والقيام مرات والتعثر ساعة والمحاولة سنوات أنت تتوقف وتثبت في مكانك ولا تقاوم. والأدهى من ذلك أنك تسكت الصوت الذي يستحثك على مواصلة السير وتعد له بعناية وابل من الحجج والأعذار التي أنت نفسك غير مقتنع بها وتعذبك ولكنك تستسلم لخداع نفسك.
3- هل تعلم ماذا تريد؟:
هل جربت أن تسأل نفسك هذا السؤال؟
هل أنت حقا واثق بأنك في الطريق الذي اختارت لنفسك بما يتناسب مع امكانياتك الحالية، أم أنك بطريق ( مجبر أخاك وعلى حسب الريح ما يودي )؟
هل تعيش حياتك التي تريدها لنفسك أم أنك ارتديت ثوب البطل لتحقق آمال وأحلام الآخرين من خلالك؟
في وقت من الأوقات تأخذنا الغفلة وندور في دوامة الحياة والمسؤوليات فتختلط علينا الأمور وننسى من نحن حقا، وماذا نريد؟ ويظل في أعماقنا صوت يهمس بأن هناك شئ خطأ، هذا ليس مكاني، هذا لست أنا.
ويتحول الهمس إلى صراخ مقابل التظاهر بأننا بخير وأن كل شئ على ما يرام ثم يتجسد الصراخ إلى واقع مادي ملموس من الإكتئاب والعزلة والملل والتشاؤم والأمراض الجسدية فتشعر وكأنك ميت على قيد الحياة.
4- هل ترتدي نظارتك المكبرة ؟
من فضلك امسح العدسات المكبرة بنظارتك جيدا وانظر جيدا بداخلك..
نعم بأعماق نفسك لا تنظر حولك .
سلط أنوارك على عتمتك العتيقة، على مشاعرك المدفونة، انصت جيدا لهمسات خبراتك القديمة، ماذا تقول لك؟
نفسك عزيزي الحزين تريد أن تتحدث معك، تريدك أن تراها وتسمعها ولكنك لاتفعل ذلك. تظل تشير إلى كل الإتجاهات ما عدا وجهتها. وتظل تشكو لا احد يراني، لا أذن تهوى كلماتي، انا وحيد، كل العقول فقدت قدرتها على فهمي، كل القلوب تقسو علي، تنصب الأحكام على رقاب الغير ولا تفكر للحظة أنك قد تكون الظالم والمظلوم في نفس الوقت.
قد تستمع إلى غيرك وتشاركه أحزانه بل ولا يغفى لك جفن إلا اذا وجدت له الحلول العبقرية التي تنهي مشكلته. وأمام ما تعانيه أنت تقف قواك العقلية وتغلق الأبواب كالسد في وجهك. أين ذهبت الأفكار المبتكرة؟ أم أنها مصممة على مقاس الغير…
إلى هنا عزيزي المتابع معي نكتفي بهذه الأسباب وأسمع همسك وأنت تقول نعم ياسيدي نعم . . لكن كيف نتعامل؟
اسمح لي أن أطلب منك طلب صغير.
– ابكي عزيزي القارئ :
ابكي فعمرك الذي يضيع يستحق البكاء، أهدافك التي تقتلها يوميا عندما تهجرها ولا تسعى لها تستحق البكاء ، حسرتك الداخلية التي تتجاهلها يوميا وتوهم نفسك بأنك بخير وأنك مستمتع بحياتك تستحق دموعك.
ابكي ياصديقي فأنت تستحق راحة هذا البكاء . تحتاج أن تعترف بما يعتريك من معاناة وترى أنك بعيد عن نفسك وأنها تحتاجك.
ترى ما الذي ضاع منك في طريق التخاذل والكسل؟ ترى كم الذين سبقوا وكم تأخرت أنت عنهم؟ ترى نفسك، تتحدث معها، تعاتبها تعاتبك، تحاسبها تحاسبك، تعترف بين يديها بأخطاءك. اعترف وابكي…

-اعتذر لنفسك (حب على راسها ياولد):
الشخص الذي يؤجل أو يماطل في أداء مهامه ليس بالكسول عديم المسؤولية الذي لا يبالي بما هو متراكم لديه. بل أنه في كثير من الأحيان إن لم تكن كل الأحيان ينتقد ويلوم نفسه على هذا التراجع ويبحث عن حلول لذلك، لكنه وصل إلى مرحلة من العجز الذهني توقف عندها التنفيذ. أو أنه حاول كثيرا بما يعتقد أنه أنسب الطرق وجاهد حتى استنفذ قواه . أو كانت رفقته تجره للخلف وتسحب أحلامه وطموحه إلى ظلم النصائح المضللة وتضع عليه تجاربها الفاشلة وخبراتها التي لا تخدم طريقه حتى وصل إلى طريق مسدود أضاع مفتاحه بأيديهم.
ارحم نفسك ياصغيري..
تقبل ضعفها لكن لا تقف عنده، وإنما اربط على يديها برفق وابدء العمل مع التقدير الصحيح للأمور.
فقط ابدء..
عندما تجد جنود النقد تجلدك يوميا ( لماذا لم تفعل؟ إلى متى ستؤجل؟ ومتى ستبدأ؟) لا تناقش معها ولا تجيب. فقط ابدء، واترك نفسك تشعر بالفرق بين البداية وبين مناقشة الأفكار.
انزع عن المهمة أفكارك ومشاعرك القديمة تجاهها، اشعر وكأنك أنجزت مهامك وركز على مزيدا من المرح والثقة بالنفس واجعل ذلك وقود للبداية وما يأتي بعدها يلزمه المزيد من السعادة ( افرح والدنيا تجري وراك…).
-مهمة الدقيقتين:
لا تقتصر المماطلة على المهام الكبيرة فقط، فقد يكون التسويف بصورة كبيرة مرتبط بالمهام الصغيرة التي لا تحتاج إلى مجهود ذهني أو بدني. كأن ترسل رسالة أو ترد عليها أو ترتب مكتبك. وبالرغم من بساطة هذه الأعمال الا أنك عندما تفعلها تشعر بالإنجاز والتنظيم في يومك.
لذلك عزيزي اذا كان هناك عمل لا يتطلب منك سوى دقيقتين، قم به فورا عندما يحين واستمتع برضاك عن نفسك.
عد معتذرا إلى نفسك :
الوحيدة التي تستحق الإعتذار هي نفسك، اليد التي تحتاج أن تصافحها معلنا بدء الصلح ومتعهدا لها بالعفو والصفح، أنت عزيزي الحزين الغاضب كل ما تحتاج إليه هو أن تحتضن نفسك وتستمع لها وتعطي لذاتك كل الفرص للبدء من جديد فهي لن تردك خائبا أبدا . اقلب الصفحة فالدفتر صفحاته لا تنتهي اكتب بهذه الصفحة الجديدة نسخة جديدة منك ارسم بها الصورة التي تحب أن تكون عليها والكلمات التي تريد أن تسمعها والأماكن التي تراها مكانك المناسب.
أنت تستطيع عزيزي السعيد وأنت تستحق فأنت مكرم بنفخة من روح الله الذي خلقك فسواك فعدلك .
























Leave a Reply